ناقش مهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدا، في دورته الثالثة المقامة حاليا بمدينة السويس، تحديات صناعة السينما المصرية وأسباب تراجع الإنتاج، خلال حلقة نقاشية شارك فيها المنتج والفنان عاطف عبد اللطيف، والمخرجان هاني لاشين وعادل عوض، والدكتور أحمد صالح، رئيس المركز القومي للسينما، وأدارها المنتج محمد المغربي، بحضور عدد من المهتمين بصناعة السينما.
وتناولت الحلقة النقاشية أبرز التحديات التي تواجه منظومة الإنتاج السينمائي، وأسباب انحسار الإنتاج المصري، ومشكلات التمويل والتوزيع وقلة دور العرض، إلى جانب تأثير التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي على مستقبل الصناعة، وسبل دعم الأفلام القصيرة وإيجاد منافذ جديدة لعرضها وتسويقها.
بداية افتتح المنتج محمد المغربي النقاش بالإشارة إلى ظاهرة اختفاء المنتج الفنان، الذي جمع بين الإنتاج والتمثيل، مستشهدا بتجارب فنية بارزة قدمتها بهيجة حافظ وآسيا داغر وفريد شوقي ونور الشريف، داعيا إلى دراسة أسباب تراجع هذا النموذج، إلى جانب بحث أسباب انحسار التمويل الحكومي للإنتاج السينمائي.
رئيس جامعة السويس في افتتاح V-S Film : الفن شريك أصيل للعلم في بناء وعي الشباب أسامة أبو نار: مهرجان VS-FILM يستهدف دعم شباب السويس وبناء جيل جديد من صناع السينما 180 فيلمًا من 29 دولة في الدورة الثالثة لمهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدًاوقال المنتج والفنان عاطف عبد اللطيف إن من يمتلك المال يمتلك 50% من عملية الإنتاج، معتبرا أن صناعة السينما المصرية تواجه تحديات متعددة، في مقدمتها وجود حالات احتكارية في بعض دور العرض وشركات التوزيع، إلى جانب قلة عدد شركات التوزيع السينمائي، وهو ما يؤثر على فرص وصول الأفلام إلى الجمهور وتحقيقها الإيرادات المناسبة.
V-S Film
وأشار عبد اللطيف إلى أن سرقة الأفلام بعد عرضها في دور السينما، وإعادة نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويوتيوب، تمثل مشكلة إضافية تواجه الصناعة، كما أشار إلى أن جهات غير مصرية، بحسب رؤيته، أصبحت تتحكم في جوانب من الإنتاج والتوزيع والأفكار المطروحة في السينما المصرية.
وأكد أن مصر تمتلك طاقات شبابية موهوبة وإمكانات كبيرة تؤهلها لمواصلة صناعة السينما، مشيرا إلى أن السينما المصرية تمتلك تاريخا ممتدا منذ بداياتها في أواخر القرن التاسع عشر، وأن الحفاظ على هذا الإرث يتطلب مواجهة العقبات التي تعطل الإنتاج، ومنها الإجراءات والموافقات ورسوم التصوير.
ودعا عبد اللطيف إلى تخصيص دور عرض للأفلام القصيرة، والتوسع في توزيعها تجاريا، إلى جانب تسويقها عبر المنصات الرقمية، بما يتيح لصناعها الوصول إلى جمهور أوسع، ويمنح هذه الأعمال فرصا أفضل للاستمرار وتحقيق عائد مادي.
وعلقت د. غادة جبارة، الرئيس السابق لأكاديمية الفنون، على مقترح تخصيص دور عرض للأفلام القصيرة، مؤكدة أهمية الفكرة، لكنها طرحت تساؤلات حول آليات تنفيذها، وكيفية الوصول إلى المتلقي العادي وإقناعه بمشاهدة الفيلم القصير وتذوقه، فضلا عن إيجاد آليات واضحة لبيع هذه الأفلام وتسويقها تجاريا.
ومن جانبه، قال المخرج عادل عوض إن ضعف البنية التحتية لدور العرض وقلة عددها من أسباب انحسار السينما المصرية، مشددا على ضرورة الاهتمام بهذا القطاع حتى يتمكن الفيلم من الوصول إلى الجمهور وتحقيق الإيرادات التي تساعده على تغطية تكاليف إنتاجه.
وأوضح عوض أن مصر تمتلك، وفقا للأرقام التي طرحها خلال الندوة، نحو 500 دار عرض سينمائي، في مقابل نحو 3 آلاف دار عرض شتوية في تركيا، بينما يصل إجمالي دور العرض هناك، بما يشمل السينمات الصيفية، إلى نحو 12 ألف دار، معتبرا أن توسيع شبكة دور العرض المصرية يمثل خطوة مهمة لدعم الإنتاج وتنشيط السوق السينمائية.
وفي مداخلته، أكد المخرج والمنتج هاني لاشين ضرورة توفير مزيد من الحرية في صناعة السينما، بما يسمح بتقديم أعمال تعبر عن المجتمع وقضاياه، مشيرا إلى أن الهدف من أي عمل فني، سواء كان إنتاجه خاصا أو غير ذلك، يتضمن تحقيق عائد مادي يضمن استمرار الصناعة.
وأوضح لاشين أنه لا يمكن تحميل دور العرض الخاصة وحدها مسؤولية الإغلاق أو تراجع النشاط، في ظل التحديات الاقتصادية والتجارية التي تواجهها، لكنه شدد على أهمية دور الدولة في حماية السينمائيين ودعم الصناعة، باعتبار أن الثقافة والتوعية من مسؤولياتها.
وطالب لاشين الدولة بإنشاء دور عرض جديدة في المحافظات المصرية المختلفة، وفتح أسواق خارجية لتوزيع الأفلام المصرية وبيعها، مؤكدا ضرورة وجود قنوات وشبكات تتيح وصول هذه الأعمال إلى الجمهور في دول العالم، بما يساعد على توسيع انتشار السينما المصرية وزيادة فرص تسويقها.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي قد يغيران شكل توزيع الأفلام خلال السنوات المقبلة، وربما يؤثران في مستقبل دور العرض التقليدية، موضحا أن التحولات التي تشهدها الصناعة تفرض على صناع السينما تطوير أدواتهم وأفكارهم لمواكبة عصر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.
وشدد لاشين على أن التطور التقني وحده لا يكفي لضمان مستقبل السينما، مؤكدا ضرورة توفير مساحة أكبر من الحرية في الإنتاج، حتى يتمكن صناع الأفلام من تقديم أعمال تعبر عنهم وعن المجتمع، وتواكب التحولات الثقافية والفكرية.
ومن جانبه، أوضح د. أحمد صالح، رئيس المركز القومي للسينما، أن مصر تمتلك إطارا قانونيا قويا لحماية حقوق الملكية الفكرية، مشيرا إلى أن تطوير صناعة السينما يتطلب الاهتمام بجودة الإنتاج واختيار المشروعات التي تحمل أفكارا متميزة.
وأكد صالح أن السينما المصرية تعاني قصورا في عدد الأفلام المنتجة، وأن النهوض بالصناعة يحتاج إلى تقديم أفكار جديدة، إلى جانب توظيف وسائل التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة الإنتاج السينمائي وتطوير أدواته.
- أسامة أبو نار: مهرجان VS-FILM يستهدف دعم شباب السويس وبناء جيل جديد من صناع السينما
- رحيل المنتج السينمائي حسام علوان عن عمر يناهز الـ54 عامًا بعد صراع المرض
- كريم الشناوي: التلفزيون منحني مساحة لحكايات لم أستطع تقديمها في السينما
- أهم الندوات في مهرجان الجونة السينمائي الدورة الـ9
- السينما العراقية… سؤال الرؤية قبل سؤال الإنتاج






