كشف المخرج محمد حماد كواليس صناعة فيلمه «خروج آمن» (Safe Exit)، المشارك فى مسابقة الأفلام الروائية الطويلة بالدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائى، متحدثًا عن أسباب عودته إلى السينما، ورؤيته لعلاقات الشخصيات داخل الفيلم، وكواليس اختيار أبطاله، مؤكدًا أن العمل يدعو إلى التسامح ويرفض العنف بمختلف أشكاله وأسبابه، وذلك خلال المؤتمر الصحفى للفيلم، الذى شاركت فيه المنتجة خلود سعد، وأداره المخرج أحمد عامر.
وقال محمد حماد إن غيابه عن السينما لم يكن طويلًا كما يعتقد البعض، موضحًا أنه كان لديه مشروع فيلم سابق لم يحصل على الموافقة على تنفيذه، ما دفعه إلى اللجوء للمخرج الراحل داود عبد السيد الله يرحمه، الذى نصحه بالبحث عن فكرة أخرى، قائلًا إن الوقت ربما لم يكن مناسبًا لتنفيذ المشروع.
صناع فيلم خروج امن
المرأة والسينما وأزمات شباك التذاكر فى مهرجان الجونة
«مفيش راجل بيعيط» يدخل عالم جاردات الملاهى الليلية ولاعبى كمال الأجسام
مريم أوزرلي من الجونة: «آمنوا بالحب والأمل» رسالة فيلمي الجديد للجمهور
وأضاف حماد أنه مر بفترة من الإحباط، قبل أن يستعيد شغفه بالسينما ويتعلق بفكرة «خروج آمن»، موضحًا أن الفيلم يحمل رسالة إنسانية تقوم على التسامح والتعايش، قائلًا: «خروج آمن فيلم عن التسامح، وإننا نعيش تحت سماء واحدة اسمها الإنسانية، وضد العنف بأى شكل ولأى سبب كان».
العلاقة بين سمعان وفاطمة
وتحدث حماد عن العلاقة بين سمعان وفاطمة، بطلى الحكاية، موضحًا أنه يتعامل مع العلاقات بين الشخصيات بحس إنسانى يعتمد على القلب والروح، وهو ما انعكس على طبيعة العلاقة بين الشخصيتين، التى تعمد أن يحيطها بشيء من الغموض، خصوصًا فيما يتعلق بأسباب ظهور فاطمة فى حياة سمعان وتوقيتها.
وقال إن فاطمة تبدو كأنها طيف فى حياة سمعان، ولا يمكن لشخصيته أن تتغير جذريًا خلال أربعة أيام فقط اقصد علاقته بفاطمة، لكنها تمنحه فرصة لرؤية جانب مختلف من الحياة، مضيفًا: «حسيت سمعان إنسان شبه ميت، وفاطمة ادته شوية روح علشان ترجعه للحياة تانى».
خروج امن
وأشار إلى أنه تعامل مع العلاقة بين الشخصيتين بعفوية وتلقائية، موضحًا أن الأهم بالنسبة إليه لم يكن الالتزام الحرفى بكل تفاصيل الشخصية المكتوبة، بقدر ما كان إقناع الجمهور بوجود شخصيات حقيقية أمامه، لافتًا إلى أن سمعان يعانى صدمة مزمنة تجعله يخشى التعبير عن مشاعره، بينما تمتلك فاطمة قدرة فطرية على الاقتراب منه وكسر عزلته.
كواليس اختيار أبطال «خروج آمن»وعن اختياراته للممثلين، أكد حماد أن ولاءه للعمل وليس للنجم، وأن معيار الاختيار الأساسى هو مدى ملاءمة الفنان للدور، إلى جانب الالتزام والتفرغ للتصوير، موضحًا أن طبيعة صناعة الأفلام المستقلة تتطلب من الممثلين الإيمان بالمشروع وتخصيص الوقت الكافى له.
وقال: «أنا منفتح على أى نجم، ولائى للفيلم مش للنجم، والمهم أختار المناسب للدور، بشرط الالتزام والتفرغ، لأننا بنعمل أفلام handmade، ومفتوح على أى نجم، أيا كان معروف أو مشهور، المهم يؤمن بالفكرة ويدينا وقته».
وأضاف أن عملية اختيار الممثلين تستغرق منه وقتًا طويلًا، لكنها تمثل مرحلة أساسية فى بناء الفيلم، موضحًا أنه رأى صديقته ردينة مناسبة لتجسيد شخصية فاطمة، بينما شعر منذ اللقاء الأول بالممثل مروان وليد بأنه الأنسب لتقديم شخصية سمعان.
المهمشون والتدين السطحى فى الفيلم
وأوضح حماد أن «خروج آمن» يتناول قضايا التسامح والتدين السطحى، ويقدم قراءة للمجتمع من خلال عالم المهمشين، مشيرًا إلى أن المعاناة ليست حكرًا على طبقة اجتماعية بعينها، وإنما تمتد إلى فئات مختلفة من المجتمع.
وتحدث عن انجذابه إلى عالم المدينة، معتبرًا أنه قريب منه ومليء بالحكايات والتفاصيل التى تصلح لبناء أعمال سينمائية، مستشهدًا بفيلمه القصير الأول «سنترال»، الذى استمد حكايته من عالم السنترالات الهاتفية القديمة.
وأضاف أن الفيلم بالنسبة إليه يجب أن يجمع بين حكاية مباشرة وواقعية، وخط سياسى واقتصادى، وآخر وجودى، وهو الجانب الأقرب إلى اهتماماته، مشيرًا إلى أن بساطة الحكاية تمنح صانع الفيلم مساحة أكبر للتعمق فى الشخصيات والعوالم التى يقدمها.
وصنف حماد «خروج آمن» باعتباره دراما اجتماعية واقعية، مؤكدًا أن العمل، حتى لو اعتمد على شكل تجريبى، يجب أن يحتفظ بعناصر إبداعية وكلاسيكية قادرة على التواصل مع الجمهور.
كواليس شخصية المتطرف ووالدته
وتطرق المخرج إلى بناء شخصية عبدالله المتطرف فى الفيلم، موضحًا أنها استُلهمت من شخصية حقيقية يعرفها، وأنها شخصية تشكلت بفعل العنف الذى تعرضت له فى سن مبكرة، حتى أصبحت أسيرة لمعتقدات راسخة، وتتعامل مع العالم بصورة آلية، رغم ما يبدو عليها من هدوء.
كما تحدث عن شخصية والدة عبدالله، ماجدة، موضحًا أنها تحب ابنها بشدة، وأنه حرص على إبراز مشاعرها من خلال تعبيرات وجهها ونظراتها، بعيدًا عن الاكتفاء بتحديد موقفها من تصرفاته، مشيرًا إلى رغبته فى إظهار كيف أصبح عبدالله محاصرًا داخل عالمه الخاص، حتى فى منزله.
وعن رد فعل الجمهور تجاه مشهد قتل سمعان للإرهابى، قال حماد إنه لاحظ تفاعلًا عفويًا من المشاهدين، شعر معه بأنهم يتنفسون وكأنهم تحرروا من عبء ما، لافتًا إلى تكرار رد الفعل نفسه خلال عروض الفيلم فى أكثر من مهرجان.
لماذا اختار أغانى عبد الحليم وحسن الأسمر ومحمد فوزى؟
وكشف حماد أن اختيارات الأغانى فى الفيلم، ومن بينها أعمال لعبد الحليم حافظ وحسن الأسمر ومحمد فوزى، جاءت وفق ذائقته الموسيقية الشخصية، وأنه كان يفكر فيها منذ مرحلة كتابة السيناريو.
وأوضح أن أغانى حسن الأسمر تتناسب، من وجهة نظره، مع العوالم الوجودية التى يناقشها الفيلم، مستشهدًا بأغنية «أنا مين»، التى رأى أن سؤالها يحمل بُعدًا وجوديًا يتصل بطبيعة الشخصيات، كما وجد تقاربًا بين عالم حسن الأسمر وشخصية فاطمة.
الفرق بين الفيلم التجارى والجماهيري
وعن الفارق بين الفيلم التجارى والفيلم الجماهيرى، قال حماد إن الفيلم التجارى يرتبط، من وجهة نظره، بتوقعات المنتج وحساباته، بينما يتحدد نجاح الفيلم الجماهيرى بقدرته على التواصل مع الجمهور، وتحقيق التفاعل والتعاطف والاستمتاع داخل قاعة العرض، حتى لو لم يكن عدد المشاهدين كبيرًا.
ويشارك «خروج آمن» فى مسابقة الأفلام الروائية الطويلة بالدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائى، وهو الفيلم المصرى الوحيد ضمن المسابقة، بعدما شهد عرضه العالمى الأول فى مهرجان برلين السينمائى الدولى، كما شارك فى مهرجان شانغهاى السينمائى.
ويقدم الفيلم حكاية سمعان، الشاب القبطى الذى يعمل فرد أمن فى أحد مبانى وسط القاهرة، ويعانى اضطراب ما بعد الصدمة بعد مقتل والده فى طفولته على يد جماعة متطرفة، قبل أن تتغير حياته تدريجيًا مع دخول فاطمة إلى عالمه.
- يسرا ونجلاء بدر وأحمد داش وأمير المصرى فى عرض «خروج آمن» بمهرجان الجونة السينمائى
- «خروج آمن» يواصل رحلته الدولية عبر 4 مهرجانات دولية في أكتوبر ويعود إلى الجونة
- ينطلق الثلاثاء.. تفاصيل مهرجان الموسيقى العربية الـ34
- مواعيد عرض فيلم «خروج آمن» بمهرجان الجونة الدورة التاسعة
- رمضان 2027.. التفاصيل الكاملة لشخصيات وأبطال مسلسل «عشماوي» لمحمد رمضان






